ربع تعاونوا ما ذلوا ..

أكتب هذا المقال بعد ختام المؤتمر الـ 22 لإتحاد الطلبة الذي عقد أواخر شهر ديسمبر 2009 الذي عقد تحت رعاية سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح حفظة الله. خصوصًا موضوع الانسحابات من قبل الوفود في هذا المؤتمر والمؤتمرات السابقة.
في الحقيقة .. لا يمكن وصف ما قام به وفد فرع جامعة الكويت المشارك في المؤتمر الـ 22 إلا بأنه شجاعة أدبية تستحق أن نرفع لها (العقال) احترامًا وتقديرًا. بعد أن أعلن انسحابه من التصويت في جلسة مناقشة التعديل المقدم من وفد فرع أمريكا، ليفتح الباب لوفود الفروع الخارجية لحسم المسألة دون تدخل منه.
حسنًا .. دعونا في هذه السطور نعيد شريط الإحداث لكي نستجمع الأوراق المبعثرة لتكتمل الصورة ونضع النقاط فوق الحروف، ونعرف حكاية الانسحابات والتعديلات التي تحدث في كل مؤتمر.
البداية كانت في المؤتمر الـ 19 لإتحاد الطلبة الذي عقد في عام 2003، حيث تم إقرار تعديل على دستور اتحاد الطلبة تم بموجبه تغيير نسبة تمثيل الفروع الخارجية في وفد المؤتمر لاتحاد الطلبة.
ولازلت اذكر تلك اللحظة التي تم خلالها مناقشة المقترح والتصويت عليه بموافقة 26 ومعارضه 15 دون أي ممتنع عن التصويت.
ومن يتابع المؤتمرات الطلابية يعلم أن هذه النتيجة (فرق 7 أصوات فقط) لا تخرج إلا بعد مخاض عسير وأخذ وجذب ونقاش طويل وحوارات و سجال له أول وليس له آخر.
ومنذ اللحظة التي ضجت بها القاعة بالتصفيق بعد تمرير التعديل بدأت فصول حكايتنا. فمنذ ذلك الحين واتحاد الطلبة فرع أمريكا يتبنى قضية إعادة الوضع إلى ما كان عليه، ويروج أن وفد جامعة الكويت دكتاتوري ويقمع الأصوات المعارضة بسبب الأغلبية التي يمتلكها على الرغم أنه في كل مرة يطرح بها مقترح التعديل ينال ينحاز أغلبية ممثلي الفروع الخارجية لفرع جامعة الكويت، إلا أن ممثلي الطلبة في أمريكا أصروا على رأيهم!
ثم جاء المؤتمر الـ 20 عام 2005 ليطرح فرع أمريكا مقترح التعديل لإعادة الحال إلى ما كان عليه في السابق ولم يحصل المقترح على الأغلبية المطلوبة فما كان من وفد إتحاد أمريكا إلا الانسحاب من المؤتمر احتجاجًا على نتيجة التصويت.
وتكرر ذات السيناريو في المؤتمر الـ 21 عام 2007 ويطرح وفد أمريكا المقترح مرة أخرى ليسقط مرة أخرى يتكرر مشهد الانسحاب من وفد أمريكا مرة أخرى.
وبعد تلك السنين جاء المؤتمر الـ 22 في أواخر عام 2009 في وقت يتعرض به الاتحاد الوطني لطلبة الكويت لحرب شرسة وضرب من تحت كل الجهات وتفكك وصعوبات لم يسبق لها مثيل. مما جعل الجميع يتشائم ويتوقع عدم نجاح المؤتمر مع تكرار مشهد انسحاب وفد أمريكا كالعادة وللمرة الثالثة.
ولكن ما حدث كان عكس المتوقع، فبدلاً أن ينسحب وفد أمريكا كان الانسحاب من قبل وفد الكويت الذي ضرب مثال في الإيثار.
وبعد إلى سلسلة الأحداث التي حصلت في اللجنة الدستورية (كنت حاضرًا بصفة مراقب) تم طرح مقترح أمريكا للمرة الثالثة كما هو متوقع، ولكن ما لا يعرفه الجميع هو أنه كان هناك مقترح آخر تقدم به وفد فرع جامعة الكويت يقوم على أساس المساواة بين الفروع جميعًا من حيث نسبة التمثيل.
بحيث ينتخب الطالب الكويتي في أمريكا ممثليه بنفس الآلية والطريقة التي ينتخب الطالب الكويتي في جامعة الكويت.
ولو تم تمرير هذا المقترح لوصل عدد وفد الكويت بناءًا على مبدأ المساواة إلى عدد يفوق 140 مقعد بينما هو الآن يحظى وفد أمريكا بعدد 35 مقعد فقط.
إلا أن ذلك المقترح تم سحبه من وفد جامعة الكويت بصورة ودية بهدف عدم استفزاز أي طرف والحرص على نجاح المؤتمر الذي راهن الكثيرون على فشله.
وجاءت لحظة الحسم التي أربكت الجميع بلا استثناء، ففي الوقت الذي كنت أضبط عقارب ساعتي على موعد الانسحاب الثالث من وفد أمريكا بعد سقوط مقترح التعديل كما كنت أتوقع. أعلن وفد جامعة الكويت الانسحاب من التصويت على التعديل الدستوري ليترك المجال لوفود الفروع لحسم هذه المسألة ولكي لا يتحجج أحد بالدكتاتورية والأغلبية.
وتكرر مشهد سقوط مقترح تعديل وفد أمريكا بعد أن صوت فروع مصر وبريطانيا وفرنسا ضده الذين دافعوا عن وفد الكويت وردوا التحية بأحسن منها.
حسنًا .. أعتقد بعد هذا الحدث فليس من المنطق أن يتحدث أحد عن الأغلبية والدكاتورية لوفد جامعة الكويت يجب أن يكون صادق مع نفسه. لأنه لو كان وفد جامعة الكويت يسعى فعلاً لبسط نفوذه لما سحب مقترح المساواة ولا فتح المجال للفروع الخارجية التصويت دون تدخل منه ويتنازل عن أغلبيته ويضع رقبته تحت سكينهم.
أتمنى أن لا يتكرر سيناريو هذه التعديلات في المؤتمر الـ 23، وكفى كل تلك السنوات وهذه القضية مثل مسمار جحا .. فهذه دعوة للنظر للأمام وكفانا تضييع للوقت، ودعونا نتعاون لما فيه الخير للطلبة والكويت في الداخل والخارج، فهناك الكثير الذي على الحركة الطلابية مواجهته كما يقول المثل (ربع تعاونوا ما ذلوا).
ملاحظة : الصورة المنشورة مع الموضوع لرئيس وفد جامعة الكويت .. الدكتور عدنان أسد الكندري .. اثناء المؤتمر الـ 22
مقال منشور في مجلة الاتحاد nuks عدد يناير 2010